تركتُ مُدوّنتي الأخري لِ فترة من الوقت ؛

مللت من كثرة الإهآنآت وقذفي بأقذع الشّتآئمِ وأحقرهآ ؛

لمآذآ يَ مصريّون ؛ لمَ العصبيّة والعنجهيّة ؛؟

الدّول المُتحضّرة تسير علي مبدأ : إمّـآ أنْ تُقنعني وإمّـآ أن أُقنعك ؛

أمّـآ هُنآ فَ نُصِرّ علي اللجوء لمبدأٍ وآحدٍ لآ غير : إمّـآ أن أقنعك وإمآ أن أسبّك بأبآك وأمّك وجدّك ودينك بأكمله ؛

وكأننآ قد قطعنآ نذرًآ بِ ألآ نتفوّه بكلمة طيّبة لوجهِ الله ..

 

إعتدلوآ يَ مُسلمون .. إعتدلوآ وتخلّقوآ بأخلآقِ نبيّك المُحمّد ؛ وهُو من هُو أرقي منه خُلقًـآ ودمآثة ؛؟

سيّدي الكريم ؛

أليسَ من المُمكنِ أنْ تتريّث قليلآ قبل أن تنطقَ بمآ لآ يُحمدُ عُقبآه ؛؟

هلْ من السّهلِ عليك أن تسبّ هذآ بِ أمّه فَ يسبّك بِ أمّك وأبآك ويسقطُ غضبُ الله عليك ؛؟

إن كآن من السّهلِ عليك هذآ ولم تتُب إلي الآن وواللهِ لن تُمتع قلبك بِ الجنّة ؛

والله رحيمُ بِ عبآدِه ,

رحمآكَ يَ ربّنـآ رحمآكَ “( ~

بلْ إعتزلتُ الإهتمآم

تسألُني صديقتي فِ لهجةِ غير مُكترثة : من مآتَ اليوم أيضًآ ؛؟
فَ أقولُ لهآ بلهجةِ من إعتآدَ الأمر : لآ أعلم ؛ رُبّمـآ كآن أخي هذهِ المرّة ..
تلتفتُ إليّ فِ تعجّبٍ وتقول : ألهذآ الحدّ فقدتِ الرّغبة فِ مُتآبعة الأخبآر ؛؟
أهزّ رأسي بِ بُطء وأرددّ فِ شُرود : بلْ فقدت الرّغبة فِ الإهتمآم ..

خآطِرة لِ إبنة الثمآنيَ عشر ربيعًـآ .. من إشتمّت الموتَ ورأته مُحلّقـآ فوق رءوس إخوآنهآ “( ~

أرجوك ؛ لآ تتعشّم فيّ .. لأننّي ببسآطة ؛ سأخذُلك ِ

* المشكلة بتبدأ لمآ يكون عندك عشم فيهم .. ويكسفوك ..!!!

مآ تخليش عندك عشم ف مخلوق ؛ خلي دآيمآ عشمك ف الخآلق .

ربنآ عمره مآ هيذلك علي نعمه عليك ؛ عشآن هو كآمل ومنزه عن كدة .. إنمآ هم ممكن جدآ يذلوك ، ويكسروآ عينك ؛ عشآن هم نآقصين ومحتآجين يعملوآ كده .

مآ بأقولكش تسئ الظن فيهم ، بالعكس حبهم بصدق وعآملهم بطيبة ، ومآتتوقعش أي رد فعل منهم .

خلي أي إبتسآمة وأي طبطبة وأي إهتمآم وأي حآجة بتعملهآ لوجه الله ، بحيث لو عآملتهم كويس وعآملوك أحسن ؛ خدت رضآ النفس ف الدنيآ والثوآب عند ربنآ

ولو عآملتهم حلو وردولك المعآملة الحلوة دي بمعآملة زفت ؛ فإنت كده حقك عند ربنآ .. وفي الحآلتين ليك ثوآب علي معآملتك الخلوقة الطيبة ليهم (= ~

وكلمة أخيرة لوجهِ لله : إكسب قلوب النآس بأخلآقك وإبتسآمتك .. مش بفلوسك وشكلك الحلو (: ربنآ معآنآ بإذنه ~

 قُل .. يَ ربّ 🙂 ♥

 

عودة حميدة يَ مدوّنتي:))

لحظآت قآتلة ~

هذه اللحظات التي تتمني فيها أن الإنتحار ليس حراما….

هذه اللحظة التي يضيق الجميع بوجودك بما فيهم نفسك

هذه اللحظة التي يتدخل فيها أتفه من كنت تراهم بحياتك و يصبح لهم كلمة أمؤ و نهي يجب أن تطيعها

هذه اللحظة التي يخيب فيها أملك عزيز عليك ظننته ينصرك فأخذك الهاوية

هذه اللحظة التي تجد بها أمل أو حلم تعيش من أجله

هذه اللحظة التي تقع فيها قرة عينك أمام عينك و لا تسنطيع وقف اللحظة لإنقاذها

هذه اللحظة التي تمسك بها بأستار الكعبة و تتأكد من وجود الله بداخلك و تدعو بقصر في الجنة من الحجر الأسعد و تتمني أن تقبض روحك و أنت علي هذه الحالة و تصبح أستار الكعبة كفنك ليوم لقائك بحبيبك

هذه اللحظة التي تبكي فيها توبة و أنت تسجدو تتحشرج روحك في حلقك و تترجها أن تخرج و أنت علي هذا النحو

هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الآيات فتغبط فيها اليهود لأول مرة بحياتك
“فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ “

هذه اللحظة التي تكون فيها مغطي من رأسك لأغمص قدميك و نظرة تجعلك تشعر أنك عاريا فتتمني الموت لضعفك في أن تمد إصبعيك في عينيه

هذه اللحظة التي تشعر انك لا تملك من أمرك شيئا و الأمر كله لأناس يكرهونك

هذه اللحظة التي يعجزك فيها جسدك العليل و يخنق روحك

هذه اللحظة مع اختلاط خيوط الليل بالفجر و إستيقاظ أول عصفور و يظل يطير حولك يزقزق لك كأنه يناديك لتموت و تطير روحك معه في اللآفاق

هذه اللحظة التي تقهقه فيها من قلبك علي غباء هذا العجوز الأحمق الممسك بالدنيا في صورة عجازه و يقول لن أموت سأدفنكم جميعا

هذه اللحظة التي تشتاق فيها لعزيز بقلبك زهد الدنيا و مات

tumblr_lkd51oYian1qcdjp0o1_500

أمّي .. مَ أجملكِ يَ حبيبتـي الأثيرة ~

حفظكِ الله لي .. وجعلكِ أميرة الأميرآتِ فـ الجنّة ~

اللهم آمين :* ..♥

حُلم ♥

بسم الله ~

أمس .. حلمت حُلمـآ ، كلّمـآ أتذكره ، تمتلئ عينآي بالدموع .. دآعية الله أن يجعله حقيقة ~

حلمت ..

أن شقيقي مُحمّد ، قد إتصل بنآ وأخبرنـآ بالخبر السعيد ، إسرآء حآمل يَ أمّي .. حآمل وهتجيب الطفل اللي بتتمنّيـه يَ أمّي .. تزغرد أمّي من السعآدة .. تحتضنني أختي في فرحة طآغية ، بينمـآ يقوم أبـي بجذب الهآتف من أمّي ليحـآدث أخـي ويُبـآرك له ..

غير أنني ..

غير أنني لم أفرح فرحة كبيرة ، بالفعل بآركت لأخي وهنّـأته بصدق ، لكنني .. أتعرفون ؛ أحس بالفرحة نآقصة .. كأنّ هنآك شيئـآ ليس في مكـآنه ..!!

هكذآ أحسست .. وفجأة ؛

تبدّل المشهد تمآمآ ، ووجدت نفسي في صحرآء ، نعم أقسم لكم .. صحرآء شآسعة ، مهيبة المنظر .. وكـآن الوقت لطيفـآ في نفس الوقت ؛ عجبـآ ..

أبصرت من بعيد .. وجدت من هو رآكع علي ركبتيه ، رآفعآ يده إلي السمـآء ..

إقتربت ..من هذآ يَ تُري ..؟؟

! إقتربت أكثر .. أظنني أعرف ذآك الشخص ..

من ..؟؟ يــــــونس ..؟؟

يونس ..؟؟ أأنت تبكي ..؟؟

بالفعل .. كآن يونس يبكي ، لم أره في هذه الحآلة قط من قبل ، كآن يدعوَ الله ويبكي بحُرقة ، إقتربت أكثر منه وربتّ علي كتفه : مآبك يَ أخي ..؟؟ مآذآ أصآبك ..؟؟

إستمر في دعآئه إلي الله .. إستمر وكأنه .. وكأنه لآ يسمعني ولآ يرآني ..

أخذ يدعو ويدعو .. ويبكي تآرّة .. ويهدأ تآرّة // مآذآ به ..؟؟

مآذآ أصآبك يَ أخي الحبيب ..؟؟ 😦

وفجأة ؛

جآءت الحبيبة .. والرفيقة .. والزوجة ؛

جآءت ” دينـآ ” ..!!

أبصرتهـآ تهرول في حبور ، تركض في فرح ،

يَ الله ~

هآ هي تجلس بسرعة جوآره .. تخبره في كلمـآت متهدجة متقطعة أشيآء وأشيآء .. لم يفهم

شيئـآ ممآ يُقآل ، ترآهآ حقآ تتكلم بشرعة رهيبة ..

وأخيرآ تصرخ في سعآدة : يونس .. آنآ .. آنآ حآمل :))))))))

لآ يسعني أن أصف وجه يونس في تلك اللحظة ، أذكر أنني بكيت بشدة من السعآدة ، ووجدت فجأة كآفة الزبآئن يظهرون من العدم ، كلهم يبآركون ليونس ، ويحتضونه ويحتضنون دينـآ في سعآدة صآدقة ، يسجد يونس سجدة دآمت طويلآ وأذكر ذلك ، أترآه يبكي أم يشكر ..؟؟ أم هذآ مزيج بين هذآ وذآك ..؟؟

إذن يونس كآن يبكي بأوّل الأمر لهذآ السبب ..؟؟؟

يَ إلهـي .. كمَ أن قلبـي ينتفض لذكري هذآ الحلم ..

قسمـآ باللهِ .. وربّ الكعبة .. أحسّ أن الفرحة آتية ولآ ريب ..

أحسّ أن لو أخي مُحمّد أنجب طفلآ ، مَ كنت سأفرح له قد فرحي بطفل يونُس ..

نَحسّ بك أخـي الحبيب يونس .. نحس بك وندعوَ لك .. بالذريّة الجميلة الصآلحة ..

ندعوَ لك أن يهديك العزيز بيونس وهدي بإذنه تعآلي ..

ولآ تقلق .. فالبآقيآت الصآلحآت خير ثوآبآ وأجمل عُقبـآ ~

الله يحفظلك جوهرتك الحبيبة .. ويسلّمك ويحفظك من كُل شرّ ~ ♥

آآمين 🙂

علّموآ أولآدكم أن يقولوآ : لآآآ !!

علموا أولادكم أن يقولوا لا

حين عاد الأب من السفر بعد عامين من الغربة، وجد إبنته الوحيدة ذات الإثني عشر عاماٌ قد تغيرت و لم تكن مراهقتها كما تخيل أو توقع، وجدها هادئة قليلة الكلام، لا تطلب أي شيء، و لا تعترض علي أي شيء، تضحك قليلا، لا تبك، فتوجس خيفة مما قد يكون قد أحدث مثل تلك التغيرات بإبنته، فوقف يوما أمام محل عصير هو و أولاده فسألها ماذا تريدين؟، فقالت لا شيء، فإشتري لولديه الآخرين ما طلبا، و تعجب منها، فقال لها يا بنيتي، أطلبي ما تشاء، فطلباتك كلها مجابة، فإن لم تطلبي مني ممن ستطلبين إذن، لا تخجلي مني، فقطبت حاجبيها و قالت أن لا أريد شيئاٌ و لسان حالها يقول لا يوجد ما يستدعي هذه المحاضرة، و مرة أخري سألهم إلي أين تريدوا أن تذهبوا للفسحة فقال كل واحد مكان، إلا هي، قالت: لا أعرف أي مكان يسعدكوا، لا مشكلة عندي

– فحينها جلس الأب مع إبنته و سألها: لماذا لا تتمردين؟

– فنظرت في عجب: علام أتمرد

– فقال الأب: علي أي شيء، فأنت في سن المراهقة و هذه سن التمرد و الإعتراض علي قرارات الأهل

– فأجابت: أنا قررت ألا أتمرد و ألا أعترض، و أصبح الإبنة التي يتماناها أي أب و أم، إبنة مطيعة جداٌ تقول حاضر دائماٌ، لا تعترض و لا تخالف لوالديها أمرا أو رغبة

فحزن الأب حزناٌ عميقاٌ و قال لها: يا بنيتي يجب أن يكون توازنا في كل شيء، فكما نقول نعم يجب أن نقول لا، و كما نضحك نبكي، هذا هو حال الإنسان فطره الله علي هذه الشاكلة

فأجابت الإبنة: و لكن ما جدوي الإختيار أو قول لا، ففي النهاية سأنفذ ما تريدون، فأنتم الأب و الأم و سواء بإرادتي أو رغما عني سأرضخ لرغباتكم، فلم التعب إذن، و لم العناد، و لم حتي التفكير، فما جدوي الإعتراض و قول لا، بل الأفضل لي أن أطيع و أنا مغما عيناي حتي لا أشعر بالحسرة أو تمني ما ليس لي من البداية

فقال الأب: لا، يجب أن تتعلمي أن تقولي لا و أن تعترض علي ما لا ترضين، و أنت تقولي رأيك و تناقشيني و أناقشك إما أن تقنعيني و إما أن أقنعك، و الأمر الذي نتفق عليه هو الذي ننفذه سواء كان هذا رأيي أو كان رأيك في البداية، أنا لا أقهرك أو أستبد برأيي، و أنا لا أقبل أن تكون إبنتي إنسانة سلبية إمعة لا رأي لها و لا شخصية

فتعجبت الإبنة بشدة من حديث والدها، و قالت: حضرتك عجيب، فأي أب في الدنيا يتمني أن تكون له إبنة مطيعة هكذا، لا تجادل و لا تحاور و لا تناقش، بل مريحة و مطيعة، لا تنبس بكلمة غير حاضر و تنفذ رغباتهم، أما حضرتك فتطلب العكس، تطلب التعب و المناهدة و قلة الأدب

فقال: لا، أطلب أن تعرضي رأيك بأدب لا قلة أدب، أطلب أن تكون لشخصيتك خطوط عريضة و أن تنحتي لنفسك شكل و إتجاه، أنا أرفض أن تكوني ضعيفة مقهورة و مغلوب علي أمرك، فالمؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف و كلاهما مؤمن، و قال رسول (ص ):”لا يكن أحد منكم إمعة”، أي تابع، لا شخصية له، فأنا أطمئن أكثرحين أعلم أن إبنتي قوية، تعرف غاياتها و طريقها، تعرف أن تقول لا علي الشيء الذي لا يعجبها، فأنا قد ربيتك علي القيم و الأخلاق و أعلم أنك تستطيعي أن تحددي الصح من الخطأ، و لكن إذا لم تقولي لي لا علي ما لا يعجبك فهذا معناه أنك سترضخين لأي أحد يسيطر علي حياتك و ستكوني إمعة، تابعة، تبحثين عمن يقود لك حياتك ويسيرك كيفما يشاء مثل العروسة المارينت، رهن إشارته و في غاية الطاعة و الإستسلام و الرضوخ، و ستجعلي من نفسك فريسة سهلة لأصدقاء السوء، و سيكون غايتك أن تبحثي عمن يقهرك لتعيشي دور الضحية، و هذا ما لا أقبله أبدا، أنا لست من هؤلاء الآباء الذين ينظرون فقط تحت أقدامهم، و يبحثون عن الراحة المؤقتة و لا يريدون وجع الدماغ، كلا أنا أبحث عن التعب فهذه هي التربية، أريد إبنة قوية محددة المعالم، لا تخاف و لا ترضخ، أنفها شامخ  في السماء، و متماسكة كالجبل إنهيارها صعب جدا، لا ضعيفة متراخية متكاسلة، أريد إبنة لها رأي حكيم، تعرف كيف تفكر و كيف تدافع عن أفكارها و أحلامها و أهدافها و نفسها، لا إبنة مائعة لا لون لها، تذهب مع من يجذبها. فذلك يطمئني أكثر، إن قلت لي لا علي ما لا يرضيك عن نفسك ستقولي لا و تغيري دفة حياتك للطريق الصحيح المشرف و سأطمئن أنك إذا طلب منك أحد الأصدقاء أي شيء خطأ ستعرفي أن تقولي لها لا و لا تطيعيها فيما تفعل بل ستنصحيها و تكوني من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، فتكوني قبلة للخير و رمزا للنبل مع القوة و الصلابة في الحق مع اللين في النصح، فهذه هي الإبنة التي أفتخر بها، لا الإبنة الضعيفة المنكسرة المستكينة، نعم أريدك مطيعة لي و لكن بإرادتك و أن تكوني مقتنعة بما تفعلين، تفعلين الشيء لأنك تريدي أن تفعليه و الرغبة تكون نابعة من داخلك لا لأني قلت ذلك.

فردت الإبنة: و لكنك أنت الأكثر خبرة و صاحب الرؤية الأبعد و الأكثر حنكة، فإذا أردت أنا شيئا و إعترضت أنت عليها فبالتأكيد أنت الصح و أنا الغلط لأنك أبي فأنت أكثر إنسان يخاف علي و لا تريد لي سوي الصلح فلم الإعتراض إذن و لم الإختيار و ما دام لا يوجد إختيار إذن لم التفكير

فأجابها الأب: كل ما قلتيه صحيح ما عدا أني دائما علي حق، فأنت من جيل و أنا من جيل آخر فأنت أعلم بزمنك مني و تحديات حياتكم أصعب بكثير مما كنت أنا أواجهه و ربما أن الأكثر حنكة و خبرة الآن و لكن حين تصبحين أنت في مثل سني الآن تكوني قد تعرضت لخبرات أكثر مني تجعلك أكثر حنكة و حكمة و خبرة مني، و هذه هي حياتك أنت من سيعيشها و يذيق حلوها و مرها ليس أنا، فأنا قراري يجب أن يكون إستشاري فقط لا يجب أبدا أن تتركي أحدا يأخذ لك قراراتك مهما يكن هو، يجب بل لابد حتما أن تفكري و أن تفتحي عينيك و أذنيك و أن تسمعي آراء كل من حولك لتلمي جوانب مختلفة فربما رأي أحدا جانبا أنت لا تعرفيه و لكن في النهاية يجب أن تفكري جيدا جدا قبل أن تقرري، فأنت هو من سيتحمل عواقب القرار، فالقرار يجب أن يكون قرارك، فدائما هناك إختيار و قرار و أهم شيء أن ترفضي فعل ما لا يرضيك، فلا أعلم بحياتك من البشرغيرك، و إستخيري الله في كل شيء، فالرسول(ص ) كان يستخير حتي في حبة الملح، فلنتفق الآن علي أن تفكري و أن تناقشيني لأعلمك كيف تقيمي الأشياء و كيف تستطيعي أن تنظري من جوانب متعددة لتلمي أطراف أي قضية أو مشكلة، و أن أعلمك كيف تحكمين علي الناس من كلامهم و تصرفاتهم

فترد لاإبنة: و لكني أخاف أن أخطأ التفكير و القرار

فإبتسم الأب و قال: لا تخافي فهذا أمر طبيعي، الإنسان يتعلم من الخطأ، ليس عيبا أن نخطأ و لكن العيب أن نكرر الخطأ، يجب أن نقع في الخطأ لنعرف الصواب، نحن علينا الحذر و لكن إذا ذللنا للخطأ بعد توخ الحذر فلا عيب في ذلك و يجب أن نحلل لماذا أخطأنا حتي لا نقع فيه مرة أخري، و أنا أهتم بالخطأ أكثر من المنفعة لأنه اذا فاتتك منفعة فلا ضرر في ذلك إنما الخطأ قد يولد الضرر، هل إقتنعت؟

فأجابت الإبنة: نعم، و سأعمل علي ذلك إن شاء الله

و منذ ذلك الحين و الأب يعمل علي ترسيخ هذه المباديء مع إبنته، بل أضطر في باديء الأمر أحيانا أن يضغط عليها لتنفجر و تقول بعلو صوتها لا، و يوم أن فعلت ذلك أراد أن يكافئها علي شجاعتها، فأخذها للصائغ فقالت:لا

فتتعجب الأب ففسرت الأبنة: أنا لا أحب الذهب لا أحب الأشياء التي إذا ما ضاعت تحسرت عليها و تمنيت لو لم أشتريها من باديء الأمر

فتبسم الأب من إبنته و قال: يجب أن تتعلمي أن تحافظي علي ما تحبين، و أن تبذلي جهدا لذلك، فإن فعلت ذلك و ضاع الشيء فلا تحزني و لا تتحسري فسيكون ذلك هو قدره و لم يضع تقصيرا منك، و هذا هو المهم ألا تقصري في واجبك و يجب أيضا أن تقدري الشيء حق قدره فلا تحزني علي شيء التافه فيشغلك ذلك عن أشياء أهم بكثير

و سكت الأب و جذب يد إبنته إلي داخل المحل و قال إختاري ما شئت و إعلمي أنه لو ضاع لن ألومك فهذه أشياء ملموسة و مادية و تافهة مهما غلي ثمنها المه لا يكون غائرا في القلب ، المهم ألا تضيعي الأشياء الغالية بذاتك و بحياتك فهناك أشياء لو ضاعت ضاعت معها الحياة كلها تلك هي الأشياء التي تريد حرصك و عنايتك.

و في النهاية و بعد مرور عدة سنوات علي تلك الأحاديث، حدث يوماٌ أن العائلة بأسرها كانت تريد الخروج للفسحة و لكن رفض الأب دون إبداء أسباب و هرب من المحايلة بالدخول للإستحمام، فخرج ليجد الإبنة و أخيها الصغير يقفون أمام باب الحمام و قد لصقوا ورق علي صدورهم و ظهورهم و علي حوائط المنزل و وقفوا يهتفون بما كتبوا: لا للإنفراد بالرأي، لا للقهر، لا للإستبداد، لا للدكتاتورية، لا لفرض الرأي، عايزين نخرج

فضحك الأب علي غير توقع الأم و الأخ الأكبر، فالأم ظنت أنه سيغضب و توقع الأخ الأكبر أنه لا فائدة و أن الأب سينفذ قراره حتما لا محالة و لن يغير ذلك من الأمر شيئا و لكن علي غير المتوقع ضحك الأب و قهقه من قلبه و قبل الإبنة و الأخ الأصغر و قال: فكرتوني بمظاهرة فلاحين جنوب إنجلترا، و سأل الإبنة :إلي أين تريدين الذهاب، سنذهب إلي أي مكان تختاريه و سعد جدا و إفتخر بابنته لأنها تعلمت أن تقول لا.

 

من مقتطفـآت : إنجي فودة ~

ممّـآ أعجبني (: .. ♥ ~